عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

275

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

هلاكك ويبغوك الغوائل . إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ فتحمله عداوته على إهلاكهم وإهلاكك ، فيحتالوا لك في كل شر فيهلكوك ، ويتورطوا في معصية اللّه ، وقطع الرحم ، وعقوق الوالد . وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 6 ) قوله تعالى : وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ أي : ومثل ذلك الاجتباء ، يعني : كما اجتباك ربك لمثل هذه الرؤيا الدالة على ارتفاع مكانك وكبرياء شأنك ، كذلك يجتبيك ويصطفيك لأمور عظام . وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ قال ابن عباس : تعبير الرؤيا « 1 » . والرؤيا إما أن تكون حديث النفس ، أو الملك ، أو الشيطان . وتأويلها : تفسيرها وعبارتها . وقيل : معاني كتب اللّه وحكم الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام . وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ بالنبوة ، واستحكام الملك في الدنيا ، وارتفاع المنازل في الجنة . وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ أولاده وأهله المختصين بالنبوة ، كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ

--> ( 1 ) أخرجه ابن أبي شيبة ( 6 / 183 ) ، والطبري ( 12 / 153 ) ، وابن أبي حاتم ( 7 / 2103 ) كلهم من طريق مجاهد . وذكره السيوطي في الدر ( 4 / 499 ) وعزاه لأبي الشيخ عن مجاهد .